سيد محمد طنطاوي
150
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ . . . إلى آخر السورة ، يرده ما أخرجه الحاكم عن عائشة أنها قالت : نزلت هذه الآية بعد نزول صدر السورة بسنة . . . ثم قال الشيخ ابن عاشور : وهذا يعنى أن السورة كلها مكية ، والروايات تظاهرت على أن هذه الآية قد نزلت منفصلة عما قبلها ، بمدة مختلف في قدرها ، فعن عائشة أنها سنة . . . ومن قال بأن هذه الآية مدنية ، يكون نزولها بعد نزول ما قبلها بسنين . . . والظاهر أن هذه الآية مدنية ، لقوله - تعالى - : . . . وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ومن المعروف أن القتال لم يفرض إلا في المدينة - إن لم يكن ذلك إنباء بمغيب على وجه المعجزة « 1 » . 3 - والسورة الكريمة : زاخرة بالحديث الذي يدخل التسلية والصبر على قلب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ويعلى من شأن القرآن الكريم ، ويرشد المؤمنين إلى ما يسعدهم ويصلح بالهم ، ويهدد الكافرين بسوء المصير إذا ما استمروا في طغيانهم ، ويذكّر الناس بأهوال يوم القيامة . . . ويسوق لهم ألوانا من يسر شريعته ورأفته - عز وجل - بعباده ، وإثابتهم بأجزل الثواب على أعمالهم الصالحة .
--> ( 1 ) راجع تفسير التحرير والتنوير ج 29 ص 252 للشيخ ابن عاشور .